ابن يعيش ( يعيش بن علي بن يعيش )
53
شرح الملوكي في التصريف
فإن قيل : فمن أين زعمتم أنّ هذه الأفعال - أعني : قال ، وعاد ، وطاف ، وقام - أصلها « فعل » بفتح العين ، ولم يكن « فعل » أو « فعل » ؟ فالجواب أنها لا تخلو من أن تكون « فعل » كضرب ، أو « فعل » كعلم ، أو « فعل » كظرف . فلا يجوز أن تكون « فعل » بالكسر ، لأنّ المضارع منها على « يفعل » بالضمّ ، نحو : يقول ، ويعود . والأصل : يقول ، ويعود . فنقلوا الضمّ إلى الفاء ، على ما سيأتي في موضعه . و « يفعل » بالضمّ لا يكون من « فعل » على ما تقدّم ، إلّا ما شذّ من نحو : فضل يفضل ، ومتّ تموت . والعمل إنّما هو على الأكثر . ولا يجوز أن يكون « فعل » بالضمّ ، لوجهين : أحدهما أنهم قالوا : قلته ، وعدت المريض . و « فعل » لا يكون متعدّيا البتّة . والوجه الثاني أنه لو كان « فعل » بالضمّ لجاء الاسم منه على « فعيل » ، كما قالوا في ظرف : ظريف ، وفي شرف : شريف . فلمّا لم يقل ذلك ، بل قيل : قائل « 1 » ، وعائد ، دلّ أنّه « فعل » دون « فعل » . فإن قيل : الاسم من « فعل » لم يأت على منهاج واحد ، بل أتى على ضروب . فكما قالوا : ظريف ، وشريف ، من : ظرف ،
--> ( 1 ) ش : قائم .